محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
302
المجموع اللفيف
ولا أرى أبقاك اللّه ما دامت السماوات والأرض ، فقال محمد بن عمر : بعد عمر طويل إن شاء الله . فقال لي إسحاق : ويلك ، جزعت على أذنك وغمّك [ 1 ] قطعها لئلا يفوتك استماع مثل هذا الكلام ، ويلك لو أنّ لك مكّوك [ 2 ] آذان ، إيش كان ينفعك مع هؤلاء . وقد أختلف في سبب قطع المتوكل أذن أبي عبد اللّه بن حمدون ، فقيل في ذلك قولان ؛ أحدهما [ أن ] أبا عبد اللّه كان شديد الاختصاص بأبي الفتح ابن خاقان [ 3 ] والكثرة عنده ، والمنادمة له ، والعيش برفده وبرّه ، حتى إنه حدّث قال : كنت يوما عند الفتح بن خاقان ، حتى خرج إليه خادم من خدم حرمه ، ومعه رقعة فنظر فيها ، وحذف بها إليّ ، فإذا فيها : [ مجزوء الرمل ] سيدي جد لي بريق * من ثناياك العذاب فلما قرأتها رددتها إليه ، فضمّنها بيتا وردّها إليّ ، فإذا هو قد كتب : [ مجزوء الرمل ] بأبي أنت وأمّي * أنا في إثر الجواب ثم دفعها إلى الخادم ونهض ، فقمت لقيامه ، فأمرني بالجلوس ،
--> [ 1 ] في وفيات الأعيان : ( وجزعت على أدبك ) ، والصواب كما هنا : ( أذنك ) ، لأن المتوكل قطع أذنه . [ 2 ] المكوك : مكيال قديم يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، قيل : يسع صاعا ونصفا ، والصاع ثمانية أرطال . [ 3 ] الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج : أبو محمد ، أديب شاعر فصيح ، كان فطنا ذكيا ، فارسي الأصل من أبناء الملوك ، اتخذه المتوكل العباسي أخا له ، واستوزره وجعل له إمارة الشام على أن ينيب عنه ، وكان يقدمه على جميع أهله وولده ، واجتمعت له خزائن كتب حافلة من أعظم الخزائن ، وله مصنفات منها : ( اختلاف الملوك ) ، و ( الصيد والجوارح ) ، و ( الروضة والزهر ) ، قتل مع المتوكل سنة 247 ه ( فوات الوفيات 2 / 123 ، معجم الشعراء ص 318 ، معجم الأدباء 6 / 116 )